أحمد بن محمد الخفاجي
114
تفسير آية المودة
فقوله صلى اللَّه عليه وسلم لأم سلمة مجيباً لها : « أنت على خير » يعني لأنّك من أهل بيت السكنى « 1 » وكأنّ القصد حينئذٍ إفراد من ذكر من أهل بيت النسب تنويهاً بعظيم قدرهم وإظهاراً لدخولهم في هذه الآية التي خوطب بها الأزواج بقضيّة ظاهر السياق « 2 » واهتماماً بشأن من قد تخفى إرادته منها « 3 » ولذا قال لها في الرواية الأخرى : إنّك من أزواج النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم . أي وهنّ داخلات لمتقتضى سياق الآية .
--> ( 1 ) - لعمرو الحقّ إن هذا إلّاتمحّل ومكايده لتعميم مدلول الآية الكريمة لمن نفى النبيّ شمول مدلولآية التطهير له وكونه مقصوداً منها بوحده أو مع غيره . ولعمرو الإنصاف إنّ أمّ سلمة سلام اللَّه عليها كانت أعرف من المصنّف ومن على نزعته على أنّها من أهل بيت السكنى ولكنّها طمعت وتوقّعت أن تشملها الآية الكريمة النازلة في أهل بيت النسب وهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . ولعمرو الدين إنّ أمّي المؤمنين أمّ سلمة وعائشة كانتا أعرف بالقرآن ومن نزل فيه من حفّاظ آل أميّة فلو كانت آية التطهير نازلةً فيهنّ أو شاملةً لهنّ لما كانتا يسألن ويستفهمن عن النبيّ عن دخولهنّ فيمن نزلت الآية الكريمة فيهم حتّى يواجهن من النبيّ بالردّ ! ! ! ( 2 ) - السياق إنّما يعتبر ويتبّع إذا لم تقم قرينة وبيان على خلافه ؛ وفي المقام الأخبار البيانيّة المتواترةناطقة على أنّ آية التطهير نازلة في خصوص عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . وأيضاً كثير من تلك الأخبار دالّة على أنّ أمّي المؤمنين أمّ سلمة وعائشة تمنّيتا أن يشرّكهنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مع من نزلت الآية الكريمة فيهم فخيّب النبيّ أمنيّتهنّ ولم يقل لهنّ إنّ الآية تشملكما كما تشمل أهل بيت نسبي وهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصّةً . ( 3 ) - ما هكذا تورد يا سعد الإبل ! ! ! الأخبار البيانيّة المتواترة صريحة بأنّ آية التطهير نزلت فيهم وفي بيتهم وأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم جمعهم وقرأ عليهم الآية الكريمة ودعا لهم وبيّن أنّها فيهم ولهم وأنّها لا تشمل غيرهم لا أمّ سلمة ولا عائشة ولا غيرهم من أهل بيت النسب . فمتى كانت الآية الكريمة تشمل غيرهم حتّى يكون شمولها لهم خفيّاً ؟ ! ! ! ولعلّ المصنّف وحفّاظ آل أميّة يدّعون أنّهم أعرف بالقرآن وآياته من أمّي المؤمنين أمّ سلمة وعائشة ! ! !